السيد محمد تقي المدرسي
154
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
في كل روح ، سوى ماهية « العقل العملي » ( وهذا هو الاسم الذي يطلقه « كانت » على العقل الانساني من حيث اشرافه على الممارسة العملية للسلوكات ومقابل « القعل المحض » الذي هو العقل الانساني من حيث بحثه عن معرفة العالم ) ، وهكذا يصبح بإمكاننا وضع صيغة عامة وعقلانية تأذن بتوجيه الفاعلية تلقائياً وفي كل الحظة : « تصرف بحيث تستطيع ان تريد جعل دافع فعلك قاعدة كلية » . . ( ويصبح الفعل مداناً في اللحظة التي نلمس فيها ان جعله كلياً مما يقودنا إلى تناقض منطقي : فتعميم مبدأ الكذب من شأنه بحدّ ذاته ان يدمر هذا المبدأ . . إذ انه لن يبق هناك من ينخدع بأي شخص آخر ) « 1 » . ولكن إذا كان ذهني يضع الاخلاق ، فان ذهن الآخرين يضعه ايضاً فهم - كما أنا - مشرعون . لذلك يرى ما يلي : الف - يجب احترام فكرة الكلية ، فهي القاعدة لكل أخلاقية حيثما وجدت . . أي لدى كل كائن إنساني . وهذا ما يؤدي إلى قاعدة وجوب اعتبار الانسان دائماً « كنهاية بحد ذاته » ، أي ك - « مطلق » ( لكونه يحمل مبدءاً مطلقاً ) ، وتجنب اعبتاره أبداً كوسيلة . . . وينتج عن ذلك إدانة الفسق مثلًا ولاسترقاق لأنهما يعنيان جعل المرأة أو الرجل أداة للملذات أو للعمل « 2 » . ب - يجب على كل كائن بشري : ان يتصرف بحيث يشعر بنفسه « كموضوع ومشرع » في الوقت نفسه . ذلك أنه بالنظر لكون الانسان مطلق ، فهو لا يستطيع الخضوع في سلوكه لأية قاعدة خارجية ، بل يخضع للقواعد النابعة عن ارادته الذاتية فحسب ولكن يجب على هذه الإرادة ان تتذكر ان الاشخاص الآخرين هم ايضاً مطلقون ، فلا يستطيعون بالتالي الشعور بالالتزام تجاه قانون أخلاقي الا إذا كان صانعه ذاته - وهو المساوي لهم - يشعر بالخضوع له « 3 » . وبالاختصار فأن القاعدة التي يتركّب منها الطابع الأخلاقي هي في أن يعمل المرء على جعل ارادته متّفقة مع إرادات جميع الاشخاص العاقلين . ويطلق « كانت » اسم « سيادة الغايات » على هذا المثل الاعلى ، أي ذلك الانسجام ( الذي يجب تحقيقه ) بين
--> ( 1 ) - المصدر ص 115 . ( 2 ) - المصدر ص 115 - 116 . ( 3 ) - المصدر ص 116 . .